أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
353
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
سوق السراجين « 1 » . وكان الحلبيون يهجمون على الدمشقيين ويقتلون منهم ، فاقتضى رأي الدمشقيين أن دخلوا ليلا ، ونقبوا من تحت القسطل المقارب لباب القلعة ، ووضعوا النفط والقطران من تحت جسر باب القلعة ، وأوقدوه بالنار حتى احترق الجسر وسقط . وعجز الحلبيون عن الوصول إلى الدمشقيين ، واستمروا في الحصار من العشر الأخير في شهر رمضان إلى أول ذي القعدة . فدخل المصلحون بينهم وكان في غضون ذلك قدم حسن باشا بن علي باشا بن الوند كافلا للممالك الحلبية . فبذل الدمشقيون لحسن باشا نحو خمسين ألف غرش حتى ساعدهم على الحلبيين ، حتى كان يحيى أفندي بستان زاده مساعدا لهم ، فاتفقوا على أن يرفعوا القتال ويعرضوا لجهة السلطنة ، فان أعطى السلطان الاستخدام للدمشقيين يستمر الحلبيون قولا بغير استخدام ، وإن أعطى للحلبيين يستمر الدمشقيون من أهل البلد في حلب ولا يعارضهم الحلبيون ولا يضرونهم ، وحلفوا على المصاحف الشريفة . وكان المدير لهم والساعي على تورية الأيمانات أصلان جاويش السابقة ترجمته ؛ أحد أعيان المتفرقة من أهل حلب ، وكان المساعد لهم أيضا عساكر أروان وأميرهم علي خان آغا المسمّون بالسرحتلية ، واتفق الحلبيون أنهم يستمرون في القلعة لئلا يستطيل عليهم الدمشقيون ويغدروا « 2 » كالأول وإن كلا من الفريقين يحمل السلاح فنزل الحلبيون من القلعة ، وأخذوا يشترون الذخيرة والميرة ، فنظر الحلبيون دورهم قد انهدمت ، وأموالهم قد نهبت ، وإمارات الغدر على الدمشقيين لائحة ، قالوا فيما بينهم : « تغدّوا بهم قبل أن يتعشوا بكم » .
--> ( 1 ) كانت تصنع فيه سروج الخيل والنطاقات الجلدية وأغلفة المسدسات . ويشكل هذا السوق الامتداد الشمالي لسوق القطن ( أحياء حلب وأسواقها : 232 ) . ( 2 ) في الأصل : ويغدرون .